حميد بن زنجوية
238
كتاب الأموال
شرائعهم . وأما البلاد التي لهم فيها السبيل إلى ذلك ، فما كان منها صلحا صولحوا عليه ، فلن ينزع منهم ، وهو تأويل قول ابن عباس الذي ذكرناه ، قوله : « وما كان قبل ذلك ، فحقّ على المسلمين أن يوفوا لهم به » . فمن بلاد الصلح : أرض هجر والبحرين وأيلة ودومة الجندل وأذرح « 1 » . فهذه القرى التي أدت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الجزية . فهم على ما أقرهم عليه رسول الله . وكذلك ما كان بعده من الصلح ، منه بيت المقدس ، افتتحه عمر بن الخطاب صلحا ، وعلى هذا مدن الشام ، كانت كلها صلحا ، دون أرضيها . وكذلك بلاد الجزيرة ، يروى أنها كلّها صلح ، صالحهم عليها عياض بن غنم ، وكذلك قبط مصر ، صالحهم عمرو بن العاص ، وكذلك بلاد خراسان ، يقال : إنها أو أكثرها صلح على يدي عبد الله بن عامر بن كريز « 2 » ، فهؤلاء على شروطهم لا يحال بينهم وبينها . وكذلك كلّ بلاد أخذت عنوة ، فرأى الإمام ردّها إلى أهلها وإقرارها في أيديهم على دينهم وذمّتهم ، كفعل عمر بأهل السواد ، وإنما أخذ عنوة على يدي سعد . وكذلك بلاد الشام كلها عنوة ، ما خلا مدنها ، على يدي يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة « 3 » وأبي عبيدة بن الجرّاح .
--> ( 1 ) أيلة : بالفتح : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام . وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام . ودومة الجندل : بضم أوّله وفتحه ، وهي حصن بين مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وبين دمشق . وأذرح بالفتح ثم السكون وضم الراء والحاء المهملة ، بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة ثم من نواحي البلقاء وعمان ، مجاورة لأرض الحجاز . انظر لهذه البلاد معجم البلدان 1 : 292 ، 2 : 487 ، 1 : 129 ، المراصد 1 : 138 ، 2 : 542 ، 1 : 47 . ( 2 ) عبد الله بن عامر بن كريز ، له ترجمة في الإصابة 3 : 61 في القسم الثاني منه ، وهو قسم من كانوا صغارا لما مات النبي صلى اللّه عليه وسلم . جاء في ترجمته أنّه كان دون السنتين عند الوفاة النبوية . وأنّه أتي به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فتفل عليه وعوّذه ، فبلع ريق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنه لمسقيّ . ثمّ إنّ عثمان ولاه البصرة بعد أبي موسى الأشعري . مات سنة 57 أو 58 ، وانظر طبقات ابن سعد 5 : 44 . وضبط محمد طاهر الهندي في المغني 66 كريزا بالتصغير . ( 3 ) يزيد بن أبي سفيان وهو صخر بن حرب بن أمية ، أسلم يوم الفتح ، وكان أفضل أولاد أبي سفيان . استعمله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على صدقات أخواله ، له ذكر في فتوح الشام ، ولاه عمر على فلسطين ثم -